تشتهر جهة بني ملال خنيفرة بثرائها المائي، حيث تُعتبر مصدرًا رئيسيًا للموارد المائية بالمملكة، نظرًا لتوفرها على عدة مجاري مائية وعيون وسدود وبحيرات… ومع ذلك فإنها تعاني في السنوات الأخيرة من زيادة الضغط عليها بشكل مستمر، بالإضافة إلى تراجع كميات الأمطار نتيجة للتغيرات المناخية، مما أثر سلبًا على مواردها المائية. ويعتبر الاحتفال باليوم العالمي للماء في 22 مارس من كل سنة فرصة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه هذا المورد الحيوي، وعقلنة ترشيد استغلاله و استخدامه تماشيا مع خطاب صاحب جلالة الملك محمد السادس نصره الله في 14 أكتوبر 2022، الذي دعا جميع المغاربة لمضاعفة الجهود من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء، وهو ما يتطلب اتخاذ تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه هذا المورد الحيوي.

من هذا المنطلق، ووعيا منا بمسؤوليتنا الجمعوية والعلمية كعنصر فاعل داخل المجال الترابي لجهة بني ملال خنيفرة، وايمانًا منا بضرورة تشجيع المتعلمين بمختلف فئاتهم العمرية على المشاركة في التحسيس بأهمية الماء، عملت جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة على استهداف المؤسسات التعليمية بالجهة، للتحسيس والحث على تغيير سلوكات الافراد و المجتمع تجاه هذه المادة الحيوية. لبلوغ ذلك، نظمت الجمعية بالتعاون مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بني ملال خنيفرة ووكالة الحوض المائي لأم الربيع ومختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال حملات تحسيسية في عدة مؤسسات تعليمية، تحت شعار « سفراء الماء بجهة بني ملال خنيفرة 2024″، ما بين 22 و 27 أبريل 2024.
خلال هذه الأيام، تمت برمجة مجموعة من الأنشطة: عروض، ورشات رسم، توزيع مطويات لصالح الأندية البيئية والصحية في عشرين مؤسسة تعليمية موزعة على المديريات الإقليمية الخمس التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بني ملال خنيفرة (الشكل 1) وفي مختلف الأسلاك التعليمية (الشكل 2). وقد استفاد من فعاليات هذه الأنشطة ما يزيد عن 1100 متعلمة ومتعلم، بنسبة 50% إناث و مثلها ذكور، و بحضور 100 إطار من أطر المؤسسات المستضيفة. والملاحظ أن أغلبية المستفيدين ينتمون للمديرية الإقليمية لأزيلال بنسبة تقريبية 40% (الشكل 3)، أغلبهم ينتمي للسلك الابتدائي بنسبة 47% (الشكل 4)، وذلك بهدف المساهمة في بناء وعي بيئي لديهم واكسابهم سلوكات مستدامة اتجاه الماء منذ سن مبكرة.

بالانخراط في الحملات التوعوية والتحسيسية، كسفراء للماء تراهن الجمعية على المتعلمين والمتعلمات المشاركين في الأيام التحسيسية على حمل المشعل و تقاسم المعرفة بشكل أكبر و أفضل مع زملائهم ومحيطهم وتحفيزهم على تبني سلوكات إيجابية تتوخى المحافظة على الموارد المائية، من خلال الاعتماد على تقنيات التنشيط الفعال كاستراتيجية التعلم بالأقران التي تُعتبر فعّالة في نقل المعرفة، وتعزيز التفاعل والتعاون بين المتعلمين.
و قد أطر هذه الأيام التحسيسية 22 أستاذة و أستاذ من مختلف الأسلاك التعليمية، منهم أساتذة جامعيين و دكاترة و باحثون بمختبر دينامية المشاهد و المخاطر و التراث بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بني ملال. حيث حرص المؤطرون على عرض و تقاسم معلومات حول الموارد المائية في المغرب عموما، وجهة بني ملال خنيفرة على وجه الخصوص، مشيرين الى التطورات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، و أهم العوامل التي ساهمت في الإجهاد المائي الذي تعيشه بلادنا، إضافة إلى تثمين الحلول التي اعتمدتها الجهات المعنية بتوجيهات سامية من صاحب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، كما تم التطرق الى
مفهوم البصمة المائية والتي من خلالها يتم التعرف على كمية الماء التي يحتاجها كل منتوج انطلاقا من المادة الخام وصولا إلى المستهلك وبالتالي الوعي بالتكلفة الباهظة التي يستهلكها كل منتوج، مما سيغير سلوكنا من خلال اختيار المنتجات و الخدمات الأقل استهلاكا للماء، مما سيساهم في الحفاظ على الثروة المائية.
وفي ختام الأنشطة تم تقديم توجيهات وإرشادات حول الممارسات السليمة التي يجب اعتمادها في استخدام الماء في حياتنا اليومية، بهدف المساهمة في الحفاظ على هذه المادة الحيوية. وتوج ذلك، بتوقيع رمزي على ميثاق شرف « تربوي » من طرف الأطر التربوية والإدارية والمتعلمين بالمؤسسات، بهدف تحفيز جميع الأطراف على التعاون من أجل تبني عادات و سلوكات صديقة للماء، و المساهمة في نشر الوعي بأهمية الماء بين المتعلمين في المؤسسة وأفراد الأسرة في المنزل.
