ما هو التسويف؟
التسويف هو ميل الإنسان إلى تأجيل المهام الواجب القيام بها، دون أن يكون هناك مبررٌ منطقيٌ يستدعي ذلك، على الرغم من علمه المسبق بالأضرار السلبية الناتجة عن تأجيلها. التسويف يمثل إحدى العقبات الكبرى في حياة الكثيرين التي تعرقل التغيير الإيجابي في الصحة والعمل وحتى الحالة المزاجية
العقل الباطني هو صلة الوصل بين العقلين الواعي واللاواعي، وهو يخزن الذكريات والمعلومات والعواطف والمعتقدات والبرامج السلوكية التي تحدد شخصيتنا وحياتنا. العقل الباطني يعمل بشكل أوتوماتيكي ولا يميز بين الحقيقة والخيال، ويتأثر بالتكرار والعاطفة والتصور.
ما هي العلاقة بين التسويف والعقل الباطني؟
العلاقة بين التسويف والعقل الباطني هي علاقة تأثير متبادل:
فمن جهة العقل الباطني يؤثر على التسويف بالطرق التالية:
– ينشئ العقل الباطني مبررات وأعذار لتأجيل العمل، مثل الخوف من الفشل أو النجاح أو الانتقاد أو المسؤولية، أو الشعور بالملل أو الكسل أو الضعف أو الارتباك، أو الرغبة في الاستمتاع أو الراحة أو الهروب.
– يقوم العقل الباطني بتشويه الواقع والتلاعب بالوقت، فقد يجعلنا نظن أن المهمة صعبة أو مستحيلة أو غير مهمة، أو أن لدينا وقتاً كافياً لإنجازها فيما بعد، أو أنه لا فرق بين القيام بها الآن أو لاحقاً.
– ينفذ العقل الباطني البرامج السلوكية التي تم ترسيخها فيه منذ الطفولة، مثل العادات السيئة أو النمط السلبي أو الانطباعات الخاطئة، التي تجعلنا نسوف دون أن ندرك السبب
ومن جهة أخرى، يؤثر التسويف على العقل الباطني بالطرق التالية:
– يزيد التسويف من الضغط والقلق والتوتر على العقل الباطني، فقد يشعر المسوف بالذنب أو الخجل أو الندم أو الحزن بسبب تأجيله للعمل، وهذه المشاعر السلبية تؤثر على صحته وسعادته وثقته بنفسه.

– يضعف التسويف من قدرة العقل الباطني على التعلم والإبداع والتطور، فقد يفقد المسوف الفرصة لاكتساب مهارات جديدة أو تحقيق أهداف عظيمة أو تحسين حياته، وهذا يجعله يتأخر عن غيره ويشعر بالإحباط والاستسلام.
كيف نتغلب على مشكلة التسويف والعقل الباطني؟
للتغلب على مشكلة التسويف والعقل الباطني، يمكننا اتباع الخطوات التالية :
– تحديد الأهداف والمهام بوضوح وتحديد المواعيد النهائية لإنجازها، وكتابتها على ورقة أو مفكرة أو تطبيق، ومراجعتها بانتظام وتحديثها بحسب التقدم المحرز..
– تقسيم الأهداف والمهام إلى خطوات صغيرة ومحددة ومنطقية، والبدء بأسهلها وأقصرها، والاحتفال بكل إنجاز صغير، والتركيز على العملية وليس على النتيجة..
– التخلص من المشتتات والمغريات التي تعيق العمل، مثل الهاتف أو الإنترنت أو التلفاز أو الأصدقاء، واختيار مكان هادئ ومريح ومناسب للعمل، وتوفير كل الأدوات والموارد اللازمة للعمل..
– تحسين العادات اليومية والحياتية، مثل النوم الكافي والمنتظم، والتغذية الصحية والمتوازنة، وممارسة الرياضة والتمارين البدنية، والاسترخاء والتأمل والتنفس، وهذه العادات تساعد على تحسين الصحة والمزاج والطاقة والتركيز..
– إعادة برمجة العقل الباطني بالأفكار والكلمات والصور الإيجابية، والتخلص من الأفكار والكلمات والصور السلبية، وذلك بالاستماع إلى التسجيلات الصوتية
– الاستفادة من الدعم والتحفيز الاجتماعي، والاستعانة بالأصدقاء أو الأسرة أو الزملاء أو المعلمين أو المدربين، وطلب المساعدة أو النصيحة أو المراجعة أو المتابعة أو المكافأة، والانضمام إلى مجموعات أو أندية أو منتديات تهتم بنفس الأهداف أو المهام ..
– مواجهة العواقب والمسؤوليات الناجمة عن التسويف، والتفكير في الأضرار والخسائر التي قد تلحق بنا أو بغيرنا بسبب تأجيلنا للعمل، والتعهد بالتعويض والتحسين والتغيير، والاعتراف بالأخطاء والاعتذار عنها.
– الاعتماد على الإرادة والتحدي والثقة، والتغلب على العوائق والصعوبات التي تواجهنا في العمل، والتصدي للمخاوف والشكوك التي تنتابنا في النفس، والتحلي بالصبر والمثابرة والتفاؤل، والاعتزاز بالذات والإنجازات.
بهذه الخطوات، يمكننا التغلب على مشكلة التسويف والعقل الباطني، والتحرر من قيودهما وسلطتهما على حياتنا، والانطلاق نحو تحقيق أحلامنا وطموحاتنا، والاستمتاع بالعمل والحياة.
